Tuesday, April 17, 2007

قومنة الماركسية...

رد عديد نصــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــار:

رغم موافقتي علىكامل التحليل النظري للدكتور فؤاد النمري و الذي جاء في المقالتين المنشورتين له في موقع إيلاف تحت عنوان "قومنة الماركسية"، و بعد دراسة متأنية، تبين أنّ هناك بعض الأسئلة التي لا بدّ من مناقشتها و إيجاد الإجابات الشافية لها حتى تنسجم الصورة النظرية مع الواقع المعاش في منطقتنا العربية في مطلع القرن الواحد و العشرين.
صحيح أنّ صيرورة الأحداث المتوالية في دول الأطراف و منها و خاصة المنطقة العربية خلال العقدين الأخيرين تؤكد الالتحاق الكامل ليس فقط للأنظمة السياسية و إنما أيضا للمجتمعات إقتصاديا و حتى ثقافيا بالمركز الرأسمالي الذي يكاد ينحصر اليوم بالولايات المتحدة الأمريكية دون سواها من المراكز الرأسمالية،
و حيث يتجلى يوما بعد يوم أن أساليب العولمة الرأسمالية المبتكرة في تفتييت العالم لكي يسهل عليها ابتلاعه لا تعرف أي محرمات، فمن اقتلاع البشر إلى استيطان البدائل إلى تدمير البنى الثقافية و الحضارية التاريخية التي توحد المجتمعات - التي ما وحدها إلا القمع و البنى الثقافية و البنى الاقتصادية الهشة - ( إحراق مكتبة بغداد و تمير و نهب المتاحف العراقية أول ما قام به الاحتلال الأمريكي للعراق من أجل إفساح المجال للثقافات الفئوية التي انتشرت كما النار في الهشيم: عشرات المحطات الفضائة الشيعية و السنية و التركمانية و الكردية و السومرية و الأشورية و .....) إلى إثارة الفتن العرقية و الطائفية و المذهبية ... و تحويل المجتمعات بأكملها إلى وقود للمشروع الأمريكو- صهيوني الدافع لآلية العولمة الرأسمالية ، إلى إثارة الحروب الإقليمية و التوسع في الاجتياحات الأمريكية و وضع اليد مباشرة على إمكانيات الشعوب و نهبها أمام أعينهم و أعين المراكز الرأسمالية الأخرى التي تتحول يوما بعد يوم إلى مراكز تابعة.
أمام كل هذا، فإننا علينا أن نجيب بكل وضوح و استنادا إلى قراءتنا الماركسية لهذا الواقع عن الأسئلة التالية:
كلنا يعلم ما تعانيه الحركة الشيوعية و الماركسية من وهن و تراجع على مستوى المراكز الرأسمالية، في الوقت الذي تصعد إلى واجهة قيادة الرأسمالية قوى أيديولوجية شديدة العدوانية اتخذت طابع الهجوم الواسع على بلدان الأطراف بحجج محاربة الارهاب و نشر الديمقراطية بالقوة و تحقيق الأمن العالمي من خلال منع انتشار أسلحة دمار شامل مزعومة، و تراجع دور البروليتاريا هناك نظرا للتغير البنيوي الذي فرضته ثورات تقنية متتالية في عالم الانتاج و وسائله،
و مما لا شك فيه أن المجتمعات المتضررة أفدح الضرر من العدوانية الأمريكو- صهيونية لن تقف مكتوفة الأيدي حيال ما يحصل لها، و ستهب للمقاومة على الطريقة الفلسطينية و اللبنانية و العراقية مع الاختلاف في التفاصيل من مكان إلى مكان و من زمان إلى زمان، رغم أهمية هذه التفاصيل، و خاصة المتعلقة بالقوى المتصدرة لهذه المقاومات و الأيديولوجيات التي تعتنقها،
و علينا أن لا نتوقع من هذه الشعوب أن تنتظر عمال العالم في المراكز الرأسمالية كي يتوحدوا و يعلنوا ثورتهم الاشتراكية و يصدروها لشعوب الأطراف، في الوقت الذي يعانون ما لا يحتمل. بل علينا أن نتوقع ، و في ظل انهزام الثورة الوطنية، و انكفاء الثورة الاشتراكية ، و تراجع الأفكار الثورية و تفتت مواقعها، علينا أن نتوقع من هذه المجتمعات المغزوّة في عقر تاريخها و ثقافتها و أرضها و عقائدها أن تنبش من مخزونها ما يساعدها على أن تتوحد ، أو تنقسم، في صراعها المستميت ، ليس من أجل ممانعة في وجه نظام اقتصادي أو ثقافي أو سياسي ربما كانت لتتبناها جميعا لو وصلتها بطرق أخرى، بل لتقاوم عمليات إفنائها الفيزيائي قبل الثقافي و الاقتصادي و السياسي.
و مع علمنا المسبق أننا، في الوطن العربي قبل أي مكان من مناطق الأطراف في مرحلة العولمة الرأسمالية، سنكون وقود هذه المرحلة، فإنّ ذلك لا يعفينا من مسؤوليتنا الكبرى أمام هذا السؤال الكبير: ما هو دورنا، نحن الماركسيين؟ و ما هي علا قتنا بهذه المقاومة؟ خاصة عندما يقودها من تسميهم " القوى الظلامية المتسربلة بأردية الألوهية و بطقوس طواطمها".
إن النسيج الاجتماعي في بلاد الشام كان ما قبل سايكس- بيكو و لا يزال حتى اليوم، برغم مرور تسعة عقود على تقسيم البلاد إلى أربعة كيانات ، نسيجا متماسكا ما استطاعت، لا قوى الاستعمار الرأسمالي و لا الكيانات التي استجدت، فك عراه.
فماذا نقول لسكان بلاد الشام الذين يطمحون إلى شكل من أشكال الوحدة التي يمنعها عليهم جور الحكام و من ورائهم المراكز الرأسمالية؟ هل نقول لهم ممنوع عليكم الوحدة لأنكم لا تشكلون حلقة اقتصادية كاملة؟
و إذا كنا نعتقد أنّ البلدان التابعة لن تستطيع أن تنجز الثورة الاشتراكية بنفسها بل سوف " تستوردها" من المركز، و إذا كان دور الأحزاب الشيوعية في الأطراف لا يتجاوز مهمة فك الارتباط مع المركز الرأسمالي لإضعافه و تسهيل مهمة الثورة الإشتراكية فيه، فما هي الآلية التي ينبغي تحريكها في سبيل ولوج هذا الباب عندما تتصدر قوى الدين المواجهة مع الهجمة الأمريكية؟
في جميع الأحوال، إذا كنا نريد أن نساير مجرى التاريخ ، بالطريقة التي نراها، كماركسيين، في طريق تطوره، هل يتيح لنا هذا، أن ننحاز إلى العدوانية الفجة التي يكشف عنها المشروع الأمريكو- صهيوني في المنطقة و نجد له الذرائع و المبررات، أو على الأقل ننتحي جانباً دون أن نتدخل و نقول أنها ليست معركتنا، فالتاريخ قد حسم الخيارات جميعا ! و يا أيها الناس اقبلوا بمصائركم !
إننا ماركسيون، و بخلاف الرأسماليين، نحن أصحاب قيم إنسانية، نحن نحب الحياة و ندافع عنها، و إذا أنعمنا النظر في مجريات الأمور، فإن العولمة الإمبريالية- الصهيونية لن تترك لا للغرب و لا للشرق و لا للحياة مكانا على الأرض إذا ما تركت تعبث بإمكانيات الشعوب و بمصائر الأمم.

No comments: